كانت أمي تجيد الخياطة،
وذلك ما لم أتعلمه منها، مهما حاولت.
ما زلتُ أبحث بين أشيائها في العلبة القديمة
عن إبرةٍ كبيرة
ذات ثقبٍ واسع
يشبه ذلك الذي في قلبي.
يا لجرح اللمس ووجع العبث بما كان عندها
وعند يديّ اللتين لم تتعلّما كيف تُمسكان الخيط.
أقلب هذا القلب بين يديّ
كقماشٍ تمزّق فجأة،
لا أعرف من أين أبدأ رتقه.
لا أملك خيطًا،
ولا إبرة،
ولا تلك الطمأنينة
التي كانت تجعل كلَّ شيءٍ
قابلًا للإصلاح.
كلما حاولتُ أن أقرّب الحواف من بعضها
تباعدت أكثر،
كأن ما انكسر
لا يريد أن يعود.
أضع يدي على صدري
وأبقى هكذا،
كأنني أؤجّل سقوط شيءٍ
لن يسقط
بل سيتسرّب… ببطء.
ثم أفهم بهدوءٍ متأخر
أن هذا الثقب
لم يكن غيابًا فقط…
بل طريقةً سرّية
لأبقى متصلًة بها،
كلما مرّ الضوء من خلاله …

image