في شاب عمره ٣٣ سنة
حلمه بسيط، مثل آلاف الشباب وبده يتزوج.
كل يوم نفس الجملة ونفس الطلب:
"يا أمي، بدي تزوجيني!"
والأم بتحاول تمشي الأمور، تهدي، تأجل، وترد عليه:
"إن شاء الله يا ابني، على خير."
لكن الحقيقة كانت أكبر من مجرد تأجيل،
الأم كانت شايفة إشي هو مش شايفه أو مش راضي يعترف فيه.
لحد ما إجا يوم،
والحكي البسيط تحول لنقاش، والنقاش صار صراخ.
الشاب صار يضغط أكثر:
"أنا بدي أتزوج، وبدي أعيش عندك!"
هون الأم ما قدرت تسكت أكثر،
قالت له بصراحة، يمكن لأول مرة بهالوضوح:
" أنت وضعك المادي سيء،
بس الأسوأ من هيك إنك بتتعاطى!"
كلمة ثقيلة، بس كانت نابعة من خوف، مش من قسوة.
هي ما بدها تظلم بنت الناس،
لأنه الزواج مش لعبة ولا تجربة.
لكن بدل ما يراجع حاله الشاب عصب بزيادة.
ما قدر يمسك نفسه وراح مد إيده على أمه!
أمه اللي حملت فيه ٩ شهور،
ورضعته، وربته، وكبرت فيه حلمها،
بلحظة صارت هي الضحية.
الخوف سيطر عليها،
لأنه الموضوع ما وقف عند ضربة.
هي حست إنه ناوي يكمل،
وناوي يأذيها أكثر.
فما كان قدامها إلا تهرب،
تهرب من مين؟ من ابنها!
طلعت من البيت بسرعة، ولجأت عند جارتها.
الجارة بتحكي وهي مصدومة:
"كان ماسك مزهرية، وناوي يضربها فيها على راسها!"
يعني الموضوع ما كان لحظة غضب وبس، كان ممكن ينتهي بكارثة.
قصة بتوجع مش بس لأنها عن عنف،
بل لأنها عن أم، وابن، وضياع.
وحقيقة عن هذا السم لما يدخل حياة أي إنسان، بدمره،
وبدمر كل اللي حواليه.
وحسبي الله ونعم الوكيل في كل شخص سبب بدخول هالآفة على بلدنا.
والدعاء كل يوم، لرجال المكافحة، وللنشامى على الحدود،
إنهم يحموا بيوتنا من هالسم.
وأهم من كل هذا، رسالة لكل أهل.
لا تفكروا إنه الزواج حل.
إذا المشكلة موجودة، الزواج ما بعالجها،
ممكن يكبرها، ويظلم ناس ما إلهم ذنب!
"الصورة تعبيرية"