في بنت أردنية كانت راجعة من السفر، وصلت المطار،
ومنه راحت على بيت خالها ترتاح شوي بعمان.
لكن طريقها كان باتجاه بيت أهلها في إربد.
ومثل أي حدا فينا، كلنا بنحب نوفر،
فحكو لها:
"في جروبات توصيل أرخص من التطبيقات،
بخمسة دنانير بس!"
انبسطت وقالت: "ممتاز، ليش لا؟"
طلبت سيارة،
والسواق أكد لها: "الساعة 10 الصبح بكون عندك."
صارت الساعة 10، بس السواق ما إجا.
مرت ساعة، وساعتين، وثلاث!
وكل شوي حجة شكل.
بالأخير وصل.
ومن مظهرها واضح إنها جاية من سفر،
معها شناتي، والتعب واضح عليها.
ركبت وبلشت الرحلة.
طول الطريق، الشاب بلش يحكي:
"أبوي مريض عنده سرطان، والوضع صعب،
وأنا بشتغل على التاكسي وعلى سيارتي الخاصة مشان أوفر له علاج"
وفجأة مد إيده وطلع ورقة مطبوعة.
قال لها: "هذا التقرير الطبي تبع أبوي."
هي استغربت.
شافت الورقة بسرعة، وما عرفت إذا هي حقيقية ولا مطبوعة عنده،
بس بالنهاية قالت: "الله يشفيه وما تشوف فيه شر"
وصلوا.
إجت تحاسبه وأعطته عشرين دينار، لأنه ما كان معها فراطة،
هو قال: "حتى أنا ما معي، بحولك الباقي على كليك."
قالت له: "تمام، ما في مشكلة."
مر اليوم وما وصلها شيء.
ثاني يوم، تواصلت معه،
رد عليها: "أكيد، هسا بحول." وفعلا حول لها.
القصة ما انتهت، لأنه اللي صار بعدها هو المهم.
بعد يومين، وصلها منه رسالة:
"الله يفرجها عليكي دكتورة، ويشفيلك كل مريض، فكيلي زنقتي،
انزنقت بعشرين دينار لدواء أبوي من مركز الحسين،
وبرجعهم هاليومين، بس أعطيني."
البنت دارسة دكتوراة، وهو عرف منها هذا الشيء،
فماخذ فكرة إنها أكيد مرتاحة مادية، ولو طلبت منها رح تعطيني!
البنت بتحكي:
"أنا كنت راجعة من سفر، ومصروفي محدود، حرفيا طفرانة،
بس قلت بدي أعمل خير وهو وعد يومين وبرجعهم."
وفعلا بدون تردد البنت حولت له.
اليومين مروا،
وبعدها أيام وأسابيع،
وكل مرة حجة شكل!
مرة يقول لها:"ولا يهمك اليوم بحول"
وبعدها:"والله مشغول شوي، بكرا بحول!"
وبالأخير قال لها:"والله الأفضل خليها لآخر الشهر الوضع صعب."
وهي فعلا صبرت، لآخر الشهر بدون ما ترسل له أي رسالة.
ومع بداية رمضان، بعثت له:
"شو صار معك؟"
ومافي رد!
بآخر رمضان، بعثت له رسالة واضحة:
"أنا مش مسامحتك بالمبلغ أبدا."
وهو ولا كأنها حاكية إشي.
البنت ما زعلت على العشرين دينار،
اللي وجعها فعلا هو الشعور.
شعور إنه في حدا استغل طيبتها، وثقتها، وإنسانيتها،
مشان ياخذ منها مبلغ بسيط، كبير بمعناه.
وهي اليوم بتقول:
"أنا مش زعلانة على المصاري، أنا زعلانة لأنه بسببه، ممكن أصير أقسى،
وممكن أرفض أساعد حدا عنجد محتاج، بس لأني خايفة ينضحك علي مرة ثانية!"
لكنتها بترجع بتقول رغم اللي صار معها:
"أو يمكن ما أقدر بس هالمرة، رح أوصل الدواء بإيدي!"
"الصورة تعبيرية"
ام محمد
supprimer les commentaires
Etes-vous sûr que vous voulez supprimer ce commentaire ?