تخيل

لو فكرنا فيه قليلا : الله سبحانه وتعالى هو العليم، الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض، لا يعزب عنه شيء، بل علمه يشمل كل شيء، حتى ما في قلوبنا من مشاعر وأفكار. ومع ذلك، جعل الله ملائكة تكتب أعمالنا، لماذا ؟

لنأخذ مثالاً بسيطًا يمكن أن نقارنه بحياتنا اليومية عندما تذهب إلى المحكمة مثلا، ويكون هناك قاض يحكم بين الناس، فإنه يعتمد على شهادات ووقائع مكتوبة لتوثيق الأحداث. رغم أن القاضي قد يكون لديه فكرة عن تفاصيل القضية، لكنه يحتاج إلى الأدلة والشهادات لتثبت الوقائع بشكل قطعي. وهكذا نجد أن التوثيق ليس فقط لأجل معرفة الحقيقة، بل لكي نراها مكتوبة أمامنا فتكون أكثر وضوحًا وصدقا في أذهاننا.

الله سبحانه وتعالى الذي يعلم ما في الصدور، جعلك تعرف أنه يسجل كل شيء، ليزيد وعيك في كل لحظة. فالملائكة التي تكتب أعمالك، هي بمثابة شهادة لله على كل فعل قمت به لكي تعرف أنت في يوم الحساب أنه لا شيء قد فقد أو نسي. ولك أن تتخيل كم هو مؤثر أن تعلم أن كل خطوة تأخذها تسجل، وأن كل فكرة تخطر في بالك لها مكانها في سجل أعمالك. هذا يدفعك إلى أن تراقب نفسك أكثر، وأن تكون واعيًا في تصرفاتك وأقوالك.

الله لا يحتاج إلى الشهادات ليعلم، ولكننا نحن من نحتاجها لنشعر بحقيقة أفعالنا، ونكون أكثر حرصا على إصلاح أنفسنا وعندما نرى أعمالنا في يوم القيامة، ستكون هناك "شهادة" كاملة وموثقة لكل ما فعلناه، بلا زيادة أو نقصان، ليرى كل واحد منا كيف أن الله قد عدل في محاسبته. هذه الكتابة لیست مجرد تسجيل بل هي دعوة للاستقامة، لتحفزنا لأن نعيش حياتنا بعناية ووعي.

بالتأكيد، وجود الملائكة التي تكتب أعمالنا يظهر لنا رحمة الله وحكمته. هو يعلم تماما أننا بحاجة إلى هذا التذكير والتوثيق لنبقى في طريقه المستقيم ونعمل جاهدين لأن تكون أعمالنا مرضية له.

هل فكرت يوما، أثناء قيامك بأي عمل كيف أن الملائكة تكتب ما تفعله؟ إذا تذكرت ذلك، قد تجد نفسك أكثر حرصا على أن تكون أفعالك منسجمة مع قيمك العليا.

#الملائكة #ايمان #حكمة #التوكل_على_الله #تأمل