في عمان، وتحديدا في منطقة الوحدات.
كان في شاب أردني خلص جامعة، وتعب على حاله سنوات، وطلع بشهادة صيدلة.
يعني حلمه كان يلبس الروب الأبيض، ويشتغل بالمجال اللي درسه.
لكن ما لقى شغل، والحياة ما بتستنى حدا،
قدامه في مصاريف، وفي مسؤوليات، وفي بيت بده يمشي.
فأخذ قراره واشتغل بتوصيل طلبات الطعام،
شغل شريف، تعب فيه، ورضي فيه، بس عشان يعيش بكرامة.
وبالفعل بلش يشتغل ككابتن توصيل.
بيوم الاثنين، بتاريخ 23/3،
إجاله طلب من مطعم برغر.
قبل ما يطلع بالطلب، قال: "يا رب الله ييسر".
أخذ الطلب، وطلع للموقع،
الوجهة كانت للوحدات، وتحديدا داخل المخيم.
دخل بين الحواري، والأزقة الضيقة،
بقول الشب:
"أول ما وصلت اللوكيشن، ما ارتحت للحارة بالمرة."
وقف وتردد،
وقرر ما ينزل الطلب وخلاه في السيارة.
كان ناوي يستنى الزبون يطلعله، ويسلمه الطلب بدون ما يدخل أكثر.
لكن ما مشي كم خطوة،
وإذ فجأة، مجموعة شباب قربوا عليه.
بلشوا يطلعوا عليه من فوق لتحت، نظرات مش مريحة أبدا!
هو توتر مش عارف شو بده يعمل.
لا بعرفهم، ولا عمره شافهم.
لكنهم بلشوا يستفزوه ويضايقوه بدون أي سبب.
واحد سأله:"أنت شو جاي تسوي هون؟"
قال له:"أنا جاي أوصل طلب لشاب طالب أكل!"
ردوا عليه:"طب روح اغليها من هون!"
هون هو خاف وتوتر بزيادة خاصة إنهم مجموعة شباب،
مش واحد ولا اثنين!
قالهم:"تمام ولا يهمكم!"
وظل لاف حاله ورايح،
لكن فجأة مسكوه وبلشوا فيه ضرب على وجهه لدرجة ****روا أنفه،
وضرب مبرح انتهى ب****ر في عظمة الفخذ!
الشاب بحكي:
"والله الشباب لا بعرفهم ولا شايفهم قبل هيك، وضربوني بكل محل!"
وأمه صوتها موجوع، لكن فيه فخر:
"ابني ما تردد لحظة يشتغل بمهنة شريفة، اشتغل ككابتن توصيل، مع إنه معه شهادة صيدلة."
الحمدلله الشاب عمل عملية،
وطلع منها بالسلامة.
بس القصة ما انتهت هون.
حسب التقارير الطبية، فالشب بحاجة لراحة لا تقل عن سبع شهور!
سبع شهور، بدون شغل وبدون دخل.
والأصعب من هيك، القضية صارت قضائية،
والتأمين ما غطى أي إشي!
كل تكاليف العملية والتصوير والعلاج،
اندفعت من جيب الشب.
وبكلمات موجعة، بحكي:
"والله كل سنين حياتي اللي اشتغلتها بالتوصيل دفعتها على علاجي!"
الموجع بالقصة أكثر إنه الشاب قرر يواجه الحياة بشرف،
ينزل ويشتغل أي شغل، بس ما يمد إيده لحدا.
لكن اللي صار، إنه انضرب، مش لأنه غلط،
انضرب وهو عم بحاول يعيش بكرامة!
حسبي الله ونعم الوكيل.
وكلنا ثقة إنه نشامى الأمن العام رح يوصلوا لهؤلاء المعتدين،
ويكونوا عند حسن ظن كل أردني وأردنية، لأنه العدالة لازم توصل، والحق ما بضيع.
"الصورة تعبيرية"