اقتباسات | عن المعاناة حين تصبحُ عبقرية 🔆
،
في دهاليز الوجود، يجد الإنسان "المستنير" نفسه عالقاً في مفارقة أزلية؛ حيث يرتطم نضج العقل بجموح القلب، فتولد تلك المأساة التي وصفها نزار قباني حين يسكن الضدان في جسد واحد. هذه الحيرة ليست مجرد شعور عابر، بل هي الميزان الذي تتبدل عليه فصول العمر؛ فتغدو الحياة مأساةً دامعة لمن غلب عليه الشعور، أو ملهاةً ساخرة لمن آثر التفكير، كما يراها "دي لا برويير ". 📖
لكن هذا الصراع الوجداني ليس وليد الصدفة، بل هو قدرٌ مبرم؛ إذ يرى جبران أننا نختار ملامح أفراحنا وأحزاننا في أعماقنا قبل أن نختبرها في واقعنا بوقت طويل. ومع اتساع رقعة الإدراك، تزداد الضريبة؛ إذ لا يبدو أن الذكاء يمنح صاحبه طمأنينة، بل يجعل من "السعادة" العملة الأندر في سوق العقول، كما لاحظ " همنغواي " بمرارة.
غير أن هذه الضريبة ليست هدراً؛ ففي قانون النفس الذي فككه فرويد، تكمن الجمالية في "الكفاح" ذاته، حيث نكتشف لاحقاً أن أكثر لحظاتنا إشراقاً هي تلك التي صُقلت تحت ضغط الأزمات. وهنا يكتمل المشهد مع نسيم طالب؛ الذي يذكرنا بأن تلك "المشقة" والظروف القاسية هي وحدها المشرط الذي يشق غلاف العقل العادي، ليوقظ فينا العبقرية الكامنة.




+5
