في أم أردنية مغتربة، كانت قبل فترة نازلة على الأردن،
ومعها بنتها عمرها سنتين.
بعز الصبح، وبعد صلاة الفجر، صحيت البنت،
وفجأة، سكرت الباب على إيدها، وانقطع إصبعها.
الأم ما عرفت شو تعمل، حملت بنتها،
وقلبها بين إيديها، ونزلت تركض تدور على أي سيارة.
شافت تاكسي، أشرتله وركبت.
قالت للسائق: "لو سمحت على مستشفى الجامعة!"
والبنت من الوجع كانت تبكي بطريقة بتكسر القلب،
فالأم أعطتها تلفونها حتى تهدى شوي بالطريق.
وصلوا المستشفى، حاسبت السائق، ونزلت بسرعة.
ومع خوفها على بنتها، ومراجعة الأطباء والممرضين اللي ما قصروا أبدا،
بلشت تدور على تلفونها.
ما لقته وعرفت إنه وقع بالتكسي.
بتحكي: "أول إشي خطر عبالي إنه مستحيل يرجع، لأنه ما في خط أردني، وحتى لو طلع ابن حلال، كيف بده يلاقيني أصلا؟"
التلفون كان آيفون 13، بس القصة مش قصة جهاز.
فيه صور وذكريات، ولحظات ما بتتعوض.
بتحكي: "قلت خلص، مستحيل يرجع، ما في أي طريقة أوصل إله."
وفعلا، فقدت الأمل.
بس ثاني يوم، أختها رنت عليها من أمريكا على تلفون ثاني، وقالت لها: "شفت على الفيسبوك بنت ناشرة صورة تلفون،
والخلفية فيها صورتك مع أولادك!"
هون بلشت القصة تنقلب،
كان في بنت ركبت بنفس التكسي بعدهم،
سمعت صوت إشعارات، وبعدها أذان من تطبيق الصلاة.
انتبهت إنه في تلفون واقع بالتكسي، وسألت السائق:
"يا عمو، في آيفون هون، هذا إلك؟"
رد عليها: "لا والله يا بنتي، شكله للي كانت قبلك."
السائق عمره تقريبا خمسين سنة،
وبعاني من مرض السكري، لكنه ما تجاهل الموضوع، ولا اعتبره فرصة.
بالعكس، سألها: "طيب كيف بنقدر نوصل لأصحابه يا بنتي؟"
قالت له: "زي ما بدك يا عمي، أنا بساعدك."
قال لها: "شو رأيك ننشره على الفيسبوك؟"
كان يقدر بثانية يطفي التلفون، ويعتبره رزقة وقعت بين إيديه،
بس الأمانة لما تكون بداخل الإنسان، بتبين من غير ما يحكي.
وصاحبة القصة بتحكي:
"لما عرفت إنه السائق لسه بدور على صاحبة التلفون،
انبسطت كثير ودعيتله من كل قلبي، لأنه الموضوع كان شبه مستحيل."
فورا تواصلت معه، وقالت له: "أنا صاحبة التلفون."
رد عليها: "وين ما بدك يا أختي، باجي بجيبلك إياه."
وفعلا ثاني يوم الصبح، جاب الهاتف بنفسه لحد باب البيت.
ما طلب مكافأة، ولا طلب إشي.
هي أصرت تعطيه، لكنه رفض.
وبالنهاية قبل يأخذ فقط أجرة التوصيل، لأنه كان جاي من مكان بعيد.
بتحكي: "حسيت حرام، كان نفسه بس يعطينا إياه، وما قبل يوخذ إشي غير سعر التوصيل والله."
صحيح في قصص بتزعل، وفي مواقف بتخلينا نعمم أحيانا،
بس بنفس الوقت، في ناس عندهم أمانة وعزة نفس،
وضميرهم صاحي أكثر من كثير ناس.
صاحبة القصة بتقول:
"بصراحة نظرتي تغيرت على الآخر، لأنه كان سائق محترم جدا وعنده عزة نفس."
وكان نفسها تشكر البنت اللي ساعدت ونشرت،
لكنها ما قدرت تتواصل معها.
أما للسائق، فبتحكي له:
"الله يشفيك ويعافيك، ويخليك لأهلك، ويوسع رزقك يا رب،
وأنا زعلت إني ما أكرمتك زيادة، يا ريت لو يرجع الزمن وأعطيك أكثر."
القصة بتذكرنا إنه التعميم ظلم.
لأنه زي ما في مواقف بتزعلنا من بعض الناس،
في مواقف ثانية بترجع تخلينا نحبهم.
سائق تكسي، بتعبه ومرضه وشغله،
لقى تلفون ممكن يخبيه بكل بساطة،
بس بدل ما يتجاهل، ظل يدور على صاحبته لحد ما رجعه.
وهذا لحاله بثبت لنا إنه لسه في ناس بتخاف الله،
وبتعرف قيمة الأمانة.
"الصورة تعبيرية"

image