حين يختارك لله ................وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ
حين قال الله {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ}، لم يكن يخاطب رجلاً في كامل هدوئه، بل كان موسى خائفاً، وحيداً، ومطارداً
.الآية تُعلمنا أنَّ الله يختارك وأنت في قمة ضعفك ليصنع منك قمةً في القوة. اختارك ليقول لك إنَّ هويتك لا يحددها ما تمر به، ب
ل يحددها مَن اصطفاك. أنت لست مجرد رقم في هذا العالم، أنت قرار إلهي وُضع في هذا المكان لغايةٍ لن يدركها غيرك.
الله حين يختارك، يختطفك من سجن أنايتك ومن زحام الأغيار ليردَّك إليه جملةً وتفصيلاً.
هو نداءٌ يُخبرك: لقد أخرجتُك من كونِك لتكونَ بي، ومن تدبيرك لتدبيري، ومن حِملك لحِملي
إنَّ الروح المتعبة هي التي حاولت أن تكون بعيداً عن اختيار الله، فجاءها النداء ليُعيدها إلى مركز السكينة: أنتَ لي، فلا تَبِع سِرَّك لغيري.
----------------------
{فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ}؛
هذا ليس مجرد أمر بالإنصات، بل هو أمرٌ بالسيادة على مشاعرك. لا تستمع لصوت العجز في داخلك، ولا لصوت المحبطين من حولك، بل استمع للصوت الذي وضع فيك الروح. الله يوحِي إليك من خلال ضيقك أنَّ الأرض ضاقت لتتسع السماء في عينيك، وأنَّ الأبواب أُغلقت لتتعلم كيف تضرب بعصا يقينك بحر المستحيلات.
فَاسْتَمِعْ:
أَخْمِد ضجيج نَفْسِك، فما دام "المُختار قد تكلم، سقط حقُّ العبد في الكلام.
لِمَا يُوحَىٰ
الوحيُ في الإشارة هو "الواردات الإلهية التي تنزل على القلب فتُحييه بعد موات
استمع بقلبك،فالله لا يكلم الأبدان بل يخاطب الأسرار الكامنة فينا. حين تدرك أنك "مُختار" بعين الله، ستصبح وحشتك أنساً، وتعبك نسكاً، وصمتك صلاة.
------+-----------
تبدأ بـ التشريف (أنا اخترتك)
تنتهي بـ التكليف (فاستمع لما يوحى).
استمع بقلبك،فالله لا يكلم الأبدان بل يخاطب الأسرار الكامنة فينا. حين تدرك أنك "مُختار" بعين الله، ستصبح وحشتك أنساً، وتعبك نسكاً، وصمتك صلاة.
أنت لست ضائعاً.. أنت مُختار بعناية، ومُحاط بالرعاية، ومطالبٌ فقط بـ الإنصات لرسائل الله في حياتك.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ،

image