من دهاء معاوية أنَّه لمَّا كبر في السِّنِّ أصابه أرقٌ ولم يستطع النَّوم من أصوات نواقيس النَّص ارى، فنادى في النَّاس: من يحمل هذه الرِّسالة منِّي لملك الرُّوم؟
وإن قتل فله ثلاث ديات، أي سيدفع لأهله دية ثلاثة أشخاص، وإن عاد فله ديتان.
فأجابه فتى لذلك، فقال له معاوية: إذا وصلت لبساط ملك الرُّوم فأذِّن.
قال الفتى: فقط؟
قال معاوية: فقط.
فلمَّا وصل الفتى إلى بساط القيصر أذَّن، فهبَّ البطارقة والفرسان ليقتلوه بسيوفهم، فهبَّ القيصر (قسطنطين الرابع) وسبقهم إليه ليحميه من سيوفهم، واستحلفهم أن يعودوا إلى أماكنهم، وأخبرهم أنَّ معاوية أرادنا أن نقتل هذا على الأذان فيقتل هو من عنده على ضرب النواقيس، فكسى القيصر الفتى وحمَّله بالهدايا وأعاده.
المصدر: الأذكياء لابن الجوزي.