لا تَشكُ للناسِ جُرحاً أَنتَ صاحبُهُ
لا يُؤلمُ الجرحُ إلا مَن بِهِ أَلمُ..
فإنْ شكوتَ لِمن طابَ الزمانُ لهُ
عيناكَ تغلي ومَن تشكو لهُ صَنمُ
وإذا شكوتَ لمَن شكواكَ تُسعدهُ
أضفت جُرحاً لجرحِك اسمهُ الندمُ
كم خابَ ظنّي بِمَن أَهديتُهُ ثقتي
فأجبرتني على هجرانهِ التهمُ
كم صرتُ جسراً لِمَن أَحببتهُ فمشى
على ضلوعي وكم زَلّت بهِ قدَمُ؟
فداسَ قلبي وكانَ القلبُ منزلَهُ
فما وفائي لخلٍّ.. ما لَهُ قيَمُ؟
عدالةُ الأرضِ مُذ خُلِقت مزيّفةٌ
والعدلُ في الأرضِ.. لا عَدلٌ ولا ذِممُ
فالخير حَمَلٌ وديعٌ خائفٌ قلقٌ
والشرُّ ذئبٌ خبيثٌ ماكرٌ.. نَهِمُ
كلُّ السكاكين صوبَ الشاةِ راكضةٌ
لتطمئنَ الذئبَ أنَّ الشملَّ ملتئمُ
كُن ذا دهاءٍ وكُن لِصّاً بغيرِ يَدٍ
ترَ الملذات تحتَ يديكَ تزدحمُ
شكواكَ شكوايَ يا مَن تكتوي أَلماً
ما سالَ دمعٌ على الخدينِ.. سالَ دَمُ
ومَن سِوى اللهِ.. نَأوِي تحت سِدرتِه
ونَسْتَعِينُ به عَوناً ونَعْتَصِمُ؟

image