(إن لم تصدقوني قتلتكم)..
عبارة قالها إمبراطور الصين "شوانزونغ" لرسول "قتيبة بن مسلم" .. لكن الردّ الأموي جاء أقسى من التهديد.

في سنة (96هـ / 714–715م) ، بلغ "قتيبة بن مسلم" (كاشغر) ، أدنى مدائن الصين ، حتى طلب ملك الصين وفدًا يشرح له خبر المسلمين ودينهم.

فبعث "قتيبة" عشرةً من خيار رجاله ، وفيهم "هبيرة بن المشمرج الكلابي" ، وأمرهم أن يبلّغوا رسالة واحدة:
«أنه حلف ألا ينصرف حتى يطأ أرضهم ، ويختم ملوكهم ، ويجبي خراجهم».

دخل الوفد على ملك الصين ثلاث مرات:
- مرة بلباس أهلهم.
- ومرة بزيّ الأمراء.
- ومرة بالسلاح الكامل.

ففهم الملك أن وراء هؤلاء دولة تعرف متى تُظهر البساطة ، ومتى تُظهر السلطان ، ومتى تُظهر الحرب.

ثم استدعى "هبيرة" وقال له مهددًا: «أنتم في يدي كبيضة في كفي ، فإن لم تصدقوني قتلتكم ، لِم صنعتم بزيكم اليوم الأول والثاني والثالث ، ما صنعتم؟».
فردّ "هبيرة" بثبات: «أما زينا اليوم الأول فلباسنا في أهلنا ، وأما اليوم الثاني فزينا إذا أمنا أمراءنا ، وأما اليوم الثالث فزينا لعدونا».

ثم حاول ملك الصين أن يهوّن من شأن جيش "قتيبة" ، فجاءه الردّ الذي يختصر هيبة الدولة الأموية كلها:
«كيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون؟».
تغيّر المشهد ..!!

فإنتهى الأمر بأن بعث ملك الصين إلى "قتيبة" ترابًا من أرضهم ليطأه ، وأبناءً من أبناء ملوكهم ليختمهم ، وجزيةً يرضاها.

فقبل "قتيبة" الجزية"، وختم الغلمان ، ووطئ التراب ، وخرج من يمينه.

هكذا كانت الدولة الأموية .. كلمةٌ تسبق السيف ، وهيبةٌ تبلغ حدود الصين ، ورجالٌ إذا تكلّموا ، تكلّمت الدولة معهم.

- (ختم ابناء الملوك: بمعنى أن يجعل عليهم علامة تدلّ على خضوعهم وسلطان الدولة عليهم).

المراجع:
- ابن الأثير، الكامل في التاريخ، حوادث سنة 96هـ.