وصلتني رسالة من شاب قال فيها أنا عمري ٣٦ سنة، ما قدرت أشتغل ولا عملت شي بحياتي، وحاسس إني ضيّعت عمري وما ضل عندي أمل.
بدي أقوله وأقول لكل شخص بيحس نفس الإحساس لأني عارف كثير ناس نفس الاحساس بالضبط واكثر :
أولا: ٣٦ سنة؟ إنت لسا بأول الطريق.
توقفوا عن التعامل مع العمر وكأنه موعد نهائي للحياة. مين قال إنك لازم تكون حياتك كلها تمام قبل الـ٣٠؟ مين حط هالقانون؟
تغيير مجالك بعمر الـ٣٥ مش تأخر. والسعي ورا حلمك بعمر الـ٤٣ مش مغامرة متأخرة. هاي الفكرة إن حياتك لازم تكون محسومة قبل الـ٣٠ هي من أكبر مصادر الضغط النفسي اللي يعيشها جيلنا.
الحياة مش سباق بزمن واحد للجميع. لكل إنسان توقيته الخاص.
ثانيا: صدّقني، الابتلاء اللي تشوفه كبير وما تقدر تتحمله، في غيرك يتمنى لو ابتلاؤه بحجم ابتلاءك.
إنت قاعد ببلدك وتدور على شغل وحاسس إن الدنيا مسكّرة بوجهك. طيب أنا يتواصل معي ناس من ألمانيا ومن دول أوروبية يدوروا على فرص عمل بالخليج. ناس عندهم جنسيات أوروبية وحياة الناس تحلم فيها، بس بيدوروا كيف يرجعوا على بلد عربي أو ينتقلوا على الخليج لأن أولادهم ضايعين منهم. شايفين ولادهم كل يوم يبعدوا عن دينهم وعن هويتهم ، وهم مش قادرين يسووا شي. فابتلاؤهم مش بالرزق، ابتلاؤهم بأغلى شي عندهم: أولادهم.
وفي ناس بكندا وأمريكا وأستراليا، الناس تحسدهم وتقول يا حظهم. بس لو تعرفوا شو بيمروا فيه ما حسدتوهم.
وفي بنت تأخرت بالزواج وحاسّة إن هذا أكبر ابتلاء بالدنيا. بس في وحدة تزوجت وتتمنى لو ما تزوجت. عايشة مع إنسان يكسرها كل يوم وما في حد بيعرف شو بتمر فيه ورا الأبواب المسكّرة.
وفي شب يشتكي إنه ما تزوج. بس في واحد متزوج وعنده أولاد وابتلاؤه بمرض ابنه اللي ما إله علاج. كل يوم يشوف ابنه يتألم وهو ما يقدر يسوي إله شي غير الدعاء.
وفي واحد ابتلاؤه أصعب من هذا كله: ابتلاء الدين. عايش ببيئة تبعّده عن ربه كل يوم، وبيحاول يتمسّك وبيحس إنه لحاله بهالطريق.
كل واحد فينا شايف ابتلاءه هو الأكبر. وهذا طبيعي لأنك تعيش همّك إنت مش هم غيرك. بس لو انكشفت لك ابتلاءات الناس اللي حواليك، واللي تحسدهم على حياتهم، لرجعت لابتلاءك وقلت: الحمد لله.
ما في إنسان على وجه الأرض بدون ابتلاء. الغني مبتلى والفقير مبتلى. المتزوج مبتلى والأعزب مبتلى. اللي ببلده مبتلى واللي بالغربة مبتلى.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم"
فلا تستصغر نعم الله عليك وإنت تنظر لابتلاءك. ولا تحسد غيرك وإنت ما تعرف شو يحمل. واحمد الله على كل حال، لأن اللي عندك من نعم ما تشوفها، غيرك يبكي الليل عشان يحصل عليها.
وباختصار: روّق وخذ الأمور بهدوء وامشِ بطريقك، مش بطريق الناس.
اللهم ارزقنا الرضا والصبر.
قولوا دائما الحمد لله.