هل تزوّج المهاجرون نساء الأنصار؟!
مع اقتراب رأس السنة الهجرية واستذكار الناس أحداث هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- على المنابر وفي المواعظ والدروس، يخطئ كثير من الخطباء والوعاظ في إيراد قصة على غير وجهها فيسيؤون من حيث يقدّرون الإصلاح!
ينقلون من صور إيثار الأنصار المهاجرين على أنفسهم، أن الواحد منهم كان يطلّق زوجه ليتزوجها المهاجر، ويقفون في نقل الخبر عند هذا، فيوحون من حيث لا يشعرون؛ بأن المرأة في ديننا كالمتاع تورّث وتُهدى، وأن الطلاق التعسفيّ مسألة سائغة جائزة لا بأس فيها، وأن موافقة المرأة لا وزن لها في عقد النكاح، وهذا من الخطأ العظيم.
وغاية الأمر أن البخاريّ أورد هذه القصة على وجه الرواية والتأريخ، لا على وجه الإقرار والتشريع، وحاصل الرواية أنّ سعد بن الربيع -رضي الله عنه- همَّ بفعل هذا وعرضه على عبدالرحمن بن عوف فأبى رضي الله عنه، وما وقع حينها طلاق ولا زواج لا في هذه الحالة ولا في غيرها، ولا يجوز تعميم هذا على المهاجرين والأنصار فهو مما لم يرد أصلاً.
وتردُّ هذه الرواية وتقرأ في سياق المحكمات من ديننا من كراهة الطلاق التعسفيّ، وإجماع العلماء على أن الثيّب لا تُنكح دون تصريحها بالقبول والموافقة، وكذلك البكر لا ينبغى أن تنكح حتى تستأذن -على الراجح من قول الفقهاء-
أما فعل الصحابي فيُفهم منه عظيم الإيثار وقد كان حديث عهد بالإسلام فظنّ هذا من القربة والله تعالى أعلم.



