في الشغل، في مشهد بيتكرر لدرجة إنه بقى مقرف ومؤذي أكتر ما هو مستفز.
تقعد مع ناس، يفتحوا سيرة ناس تانية، ويتكلموا عليهم كأنهم سبب كل مصيبة.
وبعدها بساعة تقعد مع التانيين، تلاقي نفس الفيلم بيتعاد بس بالعكس.
وبعدين تجمعهم كلهم في أوضة واحدة، تلاقي الضحك شغال، والسلامات حارة، ويمكن حضن كمان.
وتقف أنت تبص وتقول: إيه العبث ده؟
هو فين الحقيقة بالظبط؟
هنا ولا هناك؟
ولا كله تمثيل في تمثيل؟
المشكلة إن الجو ده ناس كتير بتتعامل معاه كأنه ذكاء اجتماعي، مع إنه في الحقيقة قذارة ناعمة.
لأن اللي بيتكلم عليك في غيابك، وهيضحك لك في وشك بعد خمس دقايق، مش شخص دبلوماسي.
ده شخص بيستهلك المكان كله، وبيكسر أهم حاجة أي شغل محتاجها عشان يعيش: الثقة.
أول ما النوع ده ينتشر، الفريق ما يبقاش فريق.
يبقى كام شخص قاعدين جنب بعض، لكن كل واحد حاطط درع على قلبه.
محدش يتكلم براحة.
محدش يشارك فكرة من غير ما يحسب هتتقال عليه إزاي بعد ما يمشي.
محدش يطلب مساعدة من غير ما يخاف تبقى مادة كلام في القعدة الجاية.
وساعتها الإنتاجية نفسها بتدفع التمن.
التركيز يقل.
التعاون يضعف.
الناس تبقى مشغولة تحمي نفسها أكتر ما هي مشغولة تشتغل.
والأقسى من كده إن أماكن كتير بتسمح بالجو ده عادي.
طالما الشغل ماشي شكليًا، وطالما الناس بتسلم على بعض قدام الإدارة، يبقى كله تمام.
لأ، مش تمام.
الشركة اللي فيها الكلام في الضهر بقى أسلوب يومي، هي شركة بتخسر من جوه حتى لو شكلها من بره مستقر.
الإنسان النضيف واضح.
لو عنده حاجة يقولها في وشك.
ولو زعلان يواجه.
ولو مختلف يتكلم باحترام.
إنما جو قعدنا معاهم اتكلموا عليكم، وقعدنا معاكم اتكلمتوا عليهم، ولما جمعناكم حضنتوا بعض...
ده مش نضج.
ده نفاق مرهق.
وبيئة زي دي ما تطلعش شغل نضيف، لأنها من البداية قلوبها مش نضيفة.
وأنا من وجهة نظري، الشغل اللي يخلوك طول الوقت تسأل:
مين بيقول عليا إيه بعد ما أقوم؟
يبقى مش مكان شغل صحي أصلًا.
يبقى مسرح.
وكل واحد فيه لابس وش حسب القعدة.